يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
276
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [ النساء : 10 ] النزول قيل : نزلت في مرثد بن زيد ، وهو رجل من غطفان ، أكل مال ابن أخيه ، وهو يتيم في حجره ، عن مقاتل . وقيل : نزلت في المشركين الذين كانوا لا يورثون اليتامى أموالهم ، ويأكلونها بغير حق . وقيل : نزلت في القائمين بأمور اليتامى ، من الأوصياء والحكام ونحوهم ، وقد تقدم أن هذه الآية محكمة غير منسوخة ، وأنه لا منافاة بينها وبين قوله تعالى : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ [ البقرة : 220 ] وبين قوله : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [ النساء : 6 ] . ومنهم من قال : إنها « 1 » منسوخة بقوله فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ؛ لأنها لما نزلت تحرجوا عن مخالطة الأيتام ، فنزل قوله تعالى : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ وخص الأكل لما تقدم أنه معظم المنافع . وجعل التحريج في مال اليتيم أغلظ لضعفه . قال أبو علي : إذا خان في مال اليتيم بقدر خمسة دراهم قطع بكبره ، قياسا على مانع الزكاة . وقال أبو هاشم : عشرة ، قياسا على القطع في السرقة « 2 » .
--> ( 1 ) في ب ( ومنهم من قال : هذه منسوخة ) . ( 2 ) يقال : ولو قلّ ؛ لأن اللّه قد قطع ، بخلاف مال اليتيم ، فيحقق النظر في ذلك . ( ح / ص ) .